حيدر حب الله
294
حجية الحديث
وطبقاً للاتجاه الثاني ستبدو المعالم الفقهية أكثر انسجاماً وتقعيديّةً ويقينية وكلّية ، وتتبع منهجاً مقاصدياً حتى وفق أصول الفقه الشيعي بعيداً عن القياس والرأي المتحفّظ عليهما في نصوص أهل البيت النبوي . ومعنى ذلك كلّه ، أنّ اعتماد حجية الخبر يمكن أن يكون - وفق بعض الاتجاهات الفقهية الأساسية - غير مضرّ بيقينية الدين وواقعيّته ، ضرراً بالغاً ، فلا ينبغي تغييب هذه الاتجاهات في حكمنا على الظنّ وحجيّته في الدين ، ولا قصر نظرنا على الاتجاهات المدرسيّة . ثالثاً : إنّ الحديث عن أزمات الواقع حديث في محلّه في الجملة ، إلا أنه يمكن أن تتفادى هذه الأزمات بواسطة تفعيل العناوين الثانوية التي تبعث الدينامية والحراكية في التشريع الإسلامي ، مثل قاعدة لا ضرر ولا حرج ، وقواعد الاضطرار والتزاحم و . . وهذا ما من شأنه تفادي مشكلات تطبيق الفتاوى والآراء الفقهيّة . وهذا الجواب جيد ويقلّص من حجم المشكلة ، غير أنّ هناك ملاحظة تستدعي أن نقف عندها ، وهي أنه لا يمكن لنظام سياسي - اجتماعي دنيوي أن يحكم الحياة بعناوين ثانوية ، لا بتشريعاته الأصلية ، فهذا أشبه شيء بالقانون المجمّد الذي يحكم الحياة ، حتى لو كانت التشريعات الثانوية جزءاً من هذا القانون نفسه ، من هنا لا يمكن الاتكال على العناوين الثانوية المذكورة ؛ لأنّ توسعة مجال جريانها مثل قاعدة التزاحم و . . سوف يؤدي إلى هيمنة التشريع البشري لا الأحكام الإلهية الأوّلية ، وهذا ما يريده الناقد ، فحتى لو سمّينا الحكم بالحكم الولائي أو الحكومي أو المصلحي أو . . يظلّ حكماً بشرياً نابعاً من رؤية الفقيه لمصالح الواقع ، فإذا وسّعنا دائرة هذا الفعل إلى حدّ يصبح القانون الأساس شبه مجمّد ، فهذا في روحه استبدال لمرجعيّة النص بمرجعيّة العقل ، وإن أعطيت مرجعية العقل للعقل عبر النص هنا أو هناك . وهذه في الحقيقة نقطة أساسية ، فمنطقة الفراغ التشريعي التي يطرحها السيد الصدر ومدرسته أو الحكم الولائي الذي يطرحه العلامة الطباطبائي والسيد الخميني